الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

137

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « وقيل : دنا : قرب . وتدلى : زاد في القرب » « 1 » . ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « دنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ما أودع في قلبه من المعرفة والإيمان ، فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه » « 2 » . ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « خرج من نفسه ، ودنا منه إليه ، فتدلى ، فما زالت الحجب تتدلى عن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حتى وصل إلى ما أشار إليه من قوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 3 » » « 4 » . ويقول الإمام القشيري : « قيل : تَدَلَّى : تفيد الزيادة في القرب ، وأن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي دنا من ربه دنو كرامة ، وأن التدلي هنا معناه السجود » « 5 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « قال الله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فهذه عين المنازلة ، لأن كل صورة منهما فارقت مكانها ، فكانت كل صورة من الأخرى أدنى من قاب قوسين ، لكل واحدة من الصورتين قوس أظهر التقويس ، والفرقان بين الصورتين الخط الذي قسم الدائرة بنصفين ، فكان الأمر عينا واحدة ، ثم ظهر بالصورة أمران ، فلما صار الحكم أمرين كان من الأمر الواحد تدليا ، لأن العلو كان له ، وفي عين هذا التدلي دنو من الأمر الآخر ، وكان من الآخر تدان إلى من تدلى إليه ، فكان دنوه عروجا ، لأن تدلي الأمر الآخر إليه ، أعلمنا أن السفل كان قسم هذا الآخر . وما تدانى كل واحد من الآخر إلا ليرجع الأمر كما كان

--> ( 1 ) - الشيخ محي الدين الطعمي - موسوعة الإسراء والمعراج ص 81 . ( 2 ) - د . علي زيعور التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 203 . ( 3 ) - النجم : 53 . ( 4 ) - الشيخ محي الدين الطعمي - موسوعة الإسراء والمعراج ص 180 - 181 . ( 5 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 50 49 .